التفتازاني

95

كتاب المطول

بل هو أولى بالتعرض لأنه الذي يعتبر فيه المسند اليه مؤخرا على أنه تأكيد ثم قدم للتخصيص والأظهر ان قول السكاكى كما يطلعك إشارة إلى ما أورده في فصل اعتبار التقديم والتأخير مع الفعل من أن نحو انا سعيت في حاجتك وحدى أولا غيرى تأكيد وتقرير للتخصيص الحاصل من التقديم وايراده في هذا المقام مثل ايراد كل رجل عارف وكل انسان حيوان في التأكيد الذي لدفع توهم عدم الشمول مع أنه ليس في شئ من التأكيد الاصطلاحي ولهذا غير أسلوب الكلام ومثل هذا كثير في كتابه ولا حاجة إلى حمل كلام المصنف على ذلك كيف وهو يعترض على السكاكى في أمثال هذه المقامات وبهذا يظهر ان ما يقال من أن معنى كلامه ان توكيد المسند اليه يكون لتقرير الحكم نحو انا عرفت أو تقرير المحكوم عليه نحو انا سعيت في حاجتك وحدى أولا غيرى غلط فاحش عن ارتكابه غنية بما ذكرنا من الوجه الصحيح ( أو دفع توهم التجوز ) اى التكلم بالمجاز نحو قطع اللص الأمير الأمير أو نفسه أو عينه لئلا يتوهم ان اسناد القطع إلى الأمير مجاز وانما القاطع بعض غلمانه مثلا ( أو ) لدفع توهم ( السهو ) نحو جاءني زيد زيد لئلا يتوهم ان الجائى عمرو وانما ذكر زيدا على سبيل السهو ولا يدفع هذا التوهم بالتأكيد المعنوي وهو ظاهر ( أو ) لدفع ( عدم الشمول ) نحو جاءني القوم كلهم أو أجمعون لئلا يتوهم ان بعضهم لم يجئ الا انك لم تعتد بهم أو انك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع من الكل بناء على أنهم في حكم شخص واحد كما يقال بنوا فلان قتلوا زيدا وانما قتله واحد منهم وربما يجمع بين كل وأجمعين بحسب اقتضاء المقام كقوله تعالى ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) * بناء على كثرة الملائكة واستبعاد سجود جميعهم مع تفرقهم واشتغال كل منهم بشأن وبهذا يزداد التعيير والتقريع